
انتهت رحلة القمة السودانية، الهلال والمريخ، في منافسات الدوري الموريتاني، وكان ختامها مسكا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. تجربة استثنائية بكل المقاييس، لم تكن مجرد مشاركة فنية، بل كانت درسا في التلاحم والتكافل والتآخي بين الشعوب.
شارك قطبا الكرة السودانية في الدوري الموريتاني مضطرين، بعد أن فرضت عليهم الحرب اللعينة وتجميد النشاط المحلي واقعا مؤلما. لكن من رحم الألم، ووسط هذه الظروف القاسية، وُلدت تجربة ثرية، جسّدت معاني الأخوة الصادقة، وفتحت أبواب الأمل من جديد.
الشعب الموريتاني الشقيق لم يبخل بشيء. استقبلنا بحفاوة ودفء، فتح قلوبه وبيوته، وتقاسم معنا لقمة العيش، فكانوا بحق أخوة في زمن الضيق. ظننا أن الشعب السوداني هو الأكرم والأطيب والأكثر تسامحا، فوجدنا أن بلاد الشناقطة تشاركنا هذه الصفات النبيلة. الكرم، والجود، والتسامح، والبساطة، وحتى السحنات والعادات والزي، كلها تشابهتنا حدّ التطابق.
كانت مشاركة الهلال والمريخ في الدوري الموريتاني مؤثرة، حيث رفعا من مستوى التنافس، وأضفيا على البطولة نكهة خاصة، ساهمت في تطوير الأداء وارتفاع الندية، وهو ما انعكس إيجابا على منتخبنا الوطني، الذي خرج مستفيدا من هذه التجربة بمستوى مشرّف ونتائج مبهرة.
الاتحاد الموريتاني لكرة القدم أدار المنافسة باحترافية عالية وشفافية نادرة، وعكس مستوى إداريا مشرفا، يؤكد أن الرياضة الموريتانية تسير في الاتجاه الصحيح. أما الأندية الموريتانية، فلكم منا كل الشكر والتقدير، فالكلمات لا تكفي لرد الجميل، وإن شاء الله لا يأتي يوم نُطالب فيه بردّ الدين، لأننا ببساطة لا نستطيع.
غادر الهلال والمريخ موريتانيا وهم يحملون في قلوبهم التقدير والامتنان. لم نشعر للحظة أننا ضيوف، بل كنا جزءا من الشعب، من نسيج هذه البلاد الكريمة، التي أثبتت أن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للتواصل، حين تهدم السياسة، ووحدة حين تمزّقها الحروب.
صبرنا، وتمسكنا بالأمل رغم الجراح، وخرجنا من هذه التجربة فخورين، لا حزينين. رفع الهلال والمريخ راية السودان عاليا، وأسهموا في نشر الفرح وسط ظروف عصيبة، وكتبوا سطورا من الوفاء في صفحات الرياضة العربية.
ختاما، نسأل الله أن تعود بلادنا آمنة مطمئنة، وأن تستعيد ملاعبنا ألقها ووهجها، كما عهدناها دوما. شكراً موريتانيا، من القلب.



